مدرسة بيرامبو
مرسم شيكو دا سيلفا في بيرامبو بفورتاليزا: التلاميذ الخمسة، والعمل على مراحل، والمشاغل الموازية، والجدارية الجماعية لسنة 1977.
في سنة 1963 ترك شيكو دا سيلفا متحف الفن بجامعة سيارا الاتحادية، حيث كان يرسم منذ 1961، وعاد إلى العمل في بيته في بيرامبو. كان الحي، على الساحل الغربي لفورتاليزا، كثبانا رملية وبيوتا من الطين، سكنها نازحون فروا من جفاف 1932 و1958، وفي اليوم الأول من سنة 1962 سار سكانه إلى وسط المدينة يطالبون بالأرض وبحياة لائقة. كان بيت شيكو في شارع سانتا إينيس، ولحق به المشترون إلى هناك: سياح ووسطاء، والمغني الأوبرالي الألماني هنريكي بلوم، الذي عرفه به جان بيير شابلو وصار أول تاجر للوحاته. وسرعان ما فاقت الطلبات ما تقدر عليه يد واحدة. يؤرخ روبرتو غالفاو، في دراسته Chico da Silva e a Escola do Pirambu (1986)، لأول المساعدين بأواخر 1963 أو مطلع 1964: صبية من الشوارع المجاورة كانوا يتوقفون من قبل ليتفرجوا على الرسام وهو يعمل. وما رسموه خرج بتوقيع “F. D. Silva”، وعرفت الجماعة باسم مدرسة بيرامبو (Escola do Pirambu). أما طريق الرسام نفسه، من ولاية أكري إلى هذا البيت، فترويه سيرته.
خمسة صبية من الجوار
المجلد الذي أعدته القيمة الفنية فلافيا مولوك سنة 2024 لمعرض “Escola do Pirambu: Um legado de Chico da Silva” (مدرسة بيرامبو: إرث لشيكو دا سيلفا) يسمي النواة الأولى: خمسة شبان كانت أعمارهم بين 12 و18 سنة حين بدأوا، هم بابا (سيباستياو ليما دا سيلفا)، وكلاوديونور (جوزيه كلاوديونور نوغيرا)، وغارسيا (جوزيه دوس سانتوس غوميس)، وإيفان (إيفان جوزيه دي أسيس)، وشيكا (فرانسيسكا سيلفا)، ابنة الرسام. ويميز غالفاو بين طريقين للدخول. بعضهم لم يكن له عهد بالفن، وجاء منجذبا إلى عمل المعلّم أو إلى مكانته؛ وبعضهم كان يرسم من قبل. وكانوا جميعا يسكنون قريبا.
يقر غالفاو بأن أحدا لا يعرف على وجه اليقين من جاء أولا، لكنه يشير إلى كلاوديونور على أنه على الأرجح أول من تولى التخطيط. كان في الثامنة يخط بالفحم أبطال السينما على الرصيف أمام بيته حين بدأ شيكو، وهو يمر من هناك، يحمل إليه أوراقا مقواة ويطلب منه حيوانات، ويدفع له مجلات مصورة وبعض القروش. وفي المذكرات التي أملاها سنة 2010 يروي كلاوديونور أنه كان منذ أيام المتحف يرسم لشيكو رسوما يملؤها شيكو بالألوان. ويجمع غالفاو قرينتين: كان إيفان يتذكر شيكو يصل بدفاتر ورق مخططة سلفا، بخط مطابق لخط كلاوديونور، وتعرف المرمم جيلبرتو بريتو على تكوين كلاوديونور في عملين من مقتنيات متحف الجامعة.
تعرف بابا إلى شيكو وسط الجلبة التي أحدثتها زيارة للصحافة إلى البيت. كان لأبيه مشغل أحذية وأراده فيه، لكن الصبي كان يقضي النهار يتفرج على الرسام، وكان أول من وضع يده في الرسم، بادئا بالملء. أما إيفان، الجار الذي عرف شيكو قبل الشهرة، فكان يرسم كائنات من أفلام هوليوود عن الأساطير اليونانية حين دعي إلى العمل: بدأ بالتخطيط، ثم انتقل إلى الألوان المسطحة التي كانت أساسا لتنقيط المعلّم، وفي 1964 صار ينقط هو أيضا. وغارسيا، وهو لقب أطلقه عليه شيكو نفسه، كان يسكن البيت الخلفي، فناؤه ملاصق لفناء الرسام. كان في نحو الثانية عشرة سنة 1964، يعود من المدرسة نحو الخامسة مساء ويذهب مباشرة إلى الرسوم، إلى أن سأله الرسام إن كان يريد أن يتعلم. وبدأت شيكا في العاشرة، وروت كيف: “كان أبي يرسم على الورق المقوى المثبت على الحائط. وفي يوم قال لي إن علي أن أتعلم مهنته.” أمضت نحو خمسة أيام في لوحتها الأولى، فباعها أبوها بمئة كروزيرو وأعطاها ثلاثين، فاشترت بها فستانا.
يوم في بيت شارع سانتا إينيس
وصف جيلبرتو بريتو، الذي كان يسكن قريبا وتردد على البيت منذ شبابه، لغالفاو الروتين اليومي. نحو الثامنة أو التاسعة صباحا كان شيكو يثبت على الحائط، بمسامير الإسكافي الصغيرة، خمسة رسوم أو ستة جاهزة للتلوين، وكان عنده دائما غيرها في الاحتياط، خططها هو أو المساعدون. وكانت الطلبات تمر أولا على كلاوديونور، “رسام المدرسة الرسمي، إن جاز القول”، كما يقول غارسيا: يسلمه شيكو الأوراق المقواة وأقمشة الرسم، ويقول له أي الحيوانات يريد، فيدون كلاوديونور ذلك كله في قائمة صغيرة. ويسجل غالفاو كيف تقاسمت الجماعة الأولى العمل. كان كلاوديونور وإيفان، وشيكو نفسه في النادر، يخططون؛ وكان بابا وإيفان وغارسيا يقومون بالملء، كما كانوا يسمون وضع الألوان المسطحة، وبالتصبيغ (pigmentação)، أي التنقيط؛ ويتولى شيكو اللمسة الأخيرة، فيطلي اللوحة بطبقة من الورنيش بمضخة رش يدوية، ويوقع ويبيع بنفسه. ومن كان يأتي حديثا يصعد بالترتيب نفسه: أولا يملأ ما داخل الخط المرسوم، ثم ينقط، وبعد ذلك فقط يرسم حيوانات من عنده. وكان الرسم من الاثنين إلى السبت، كما يروي كلاوديونور.
كان شيكو يوجههم بصوته: “أمسكها هكذا”، “انظر إلى الرسم”، “املأ هكذا”، “هذا الجزء أريده أخضر”، كما يتذكر غارسيا، ومع الوقت صار شيكو يأتمن كل واحد منهم على اللوحة كاملة، من أولها إلى آخرها، مع حرية الابتكار. وتصف عالمة الاجتماع جيرسياني أوليفيرا، التي قابلت الباقين على قيد الحياة من الجماعة، مشغلا بلا ساعات ولا أيام محددة، تختلط فيه المهام؛ والاستثناء كان كلاوديونور، صاحب التخطيط. ولم تكن يد المعلّم تختلط بالأيدي الأخرى. يروي غارسيا أن خط كلاوديونور كان يخرج متقنا، وأن شيكو، حين يملأ، كان يمد اللون خارجه: “هذا هو شيكو بالضبط، الذي كان يضع اللون خارج الخط.” ويصف جيلبرتو بريتو الحركة: فرشاة مغموسة في لونين أو ثلاثة دفعة واحدة، وضغط لكي يعلق الطلاء الكثيف بالورق المقوى، ونقطة في مكان ضربة الفرشاة. ويقول إن أي مساحة من لوحة لشيكو، إذا نظرت إليها بعدسة، تظهر لونين أو ثلاثة ممزوجة على غير ترتيب.
وتبعت الخامات الطلبات. كان الغواش يوضع على الورق المقوى وهو مثبت على الحائط، والطلاء السائل كان يتطلب تحكما وتدبيرا مسبقا، كما تلاحظ مولوك. وجاء ورق الدوبلكس من المزخرف برينو ألبوكيركي، الذي عمل عنده شيكو فترة قصيرة بعد خروجه من المتحف؛ وكان كلاوديونور يقطع الورقة نصفين ليخرج منها رسوما أكثر، واستعملت الجماعة أيضا ورق التغليف البني. بل رسم شيكو على جرار وصحون وأوعية واسعة من الفخار، وعلى الخشب الرقائقي وألواح الألياف المضغوطة. ودخل القماش لاحقا، عبر المشاغل الموازية.
وكان الجميع يتقاضون أجرا على عملهم. قال غارسيا لغالفاو إنه كان يقبض منذ البداية، حين كان يملأ فقط، وقال جيلبرتو بريتو إن شيكو لم يتأخر في الدفع قط: إذا لم يكن في يده مال فتح حسابا بالدين في دكاكين الحي وبقالاته، فيصير الأجر مؤونة أو حتى لوحة. ويتذكر جيلبرتو لي، الذي نشأ في شارع سانتا تيريزينيا، أن صبية الحي كانوا يعرفون متى باع شيكو لوحة، لأنه كان يوزع جزءا من المال: “رسمت نقاطا صغيرة كثيرة، لكني لم أكن تلميذا له قط.” وكان الطعام أيضا للجميع. يروي كلاوديونور أن شيكو كان يشتري دفعة واحدة كل ما عند البائع من دجاج، ويطلب من دونا دالفا أن تضع القدر على النار: “جهزي غداء الصبية حالا، شيكا وكلاوديونور وبابا وغارسيا وإيفان، فالصبية يعملون.”
وكان المرسم يعمل في الخفاء. كان شيكو يبيع عند باب بيته ولا يريد أن يعرف المشترون بأمر المشغل: فإذا توقفت سيارة زبون قفز المساعدون من فوق السياج في آخر الفناء. وأحيانا كان يرسل الجميع ليرسموا في بيوتهم، كما يروي غارسيا، خوفا من أن يصل الصحفيون ويضبطوا الجماعة. واستقبلت دونا دالفا واحدا على الأقل من القادمين الجدد استقبالا سيئا. ففي اليوم الذي جلس فيه جيلبرتو بريتو لينقط أول مرة، خرجت من داخل البيت وقالت: “نعم، الرسام حقا لا حظ له. ها قد ظهر واحد آخر.”
ما جاءت به كل يد
أعطى شيكو العالم: أسماك وطيور وتنانين وحيوانات تتقاتل. ووسعته الجماعة، وكان المعلّم يقبل ما يدخل في الموضوع؛ “ما كنا نقترحه ونبتكره كان يعجبه”، يقول غارسيا. ثبت كلاوديونور أنماطا ذات رسم محدد، لها ملامحها وأسماؤها، وأدخل الهيئة البشرية إلى اللوحات؛ وبحسب الناقد إستريغاس، الذي ينقل عنه غالفاو، أخذ التنانين الأولى من التمساح المطبوع على علبة كيروسين “Querosene Jacaré”. وجاء إيفان بالكائنات المجنحة من أفلام الأساطير الإغريقية الرومانية، وقد تبناها شيكو نفسه في اللوحات التي رسمها وحده سنة 1970، كما تسجل أوليفيرا. وجاء الديك من الزبائن، الذين كانوا يطلبون شيئا يشبه ديوك ألديمير مارتينس، المطبوعة يومئذ على خط من أواني الخزف من إنتاج غويانا (Goyana). رسم إيفان أول ديك عن غلاف دفتر مدرسي، ورسم كلاوديونور ديوكا أخرى بطلب من شيكو، ومن رسم مصارعة الديوك بعد ذلك عمل فوق تخطيط أحدهما، وكان بعضهم يقص الرسم ليستعمله قالبا. ثم جاءت طيور البلشون والجاكانا والأفاعي المتصارعة والبوم والفراشات والزهور والحشرات.
وينسب غالفاو أيضا الأشكال التي على هيئة الماندالا إلى بابا، والزخارف الوردية إلى شيكا، والأرضيات السوداء إلى سولدادينيو، وهو رسام لا يعرف إلا بلقبه، والتدرج اللوني الأحادي إلى رايموندو نيتو. وبقيت الأرضية السوداء لأنها كانت تباع، كما يروي غارسيا. وصار رسم بابا مقياسا للمدرسة كلها. لم يكن أحد يحاول تقليده عن قصد، كما يكتب غالفاو: “رسمه كان ببساطة الأجمل”، وكان هناك من يضعه فوق رسم المعلّم.
ويقرأ غالفاو النتيجة على أنها رسم آخر. فقدت المدرسة الشحنة الشعرية التي كانت في غواشات شيكو الأولى واكتسبت قيما ذات أصل شعبي حضري: صار التنقيط أبرد، أقرب إلى الشبكة النقطية في الطباعة؛ وذهبت الألوان إلى تناغمات أشد تباينا وحدة؛ وصار الموضوع يكاد يقتصر على الصراع من أجل البقاء. ويضع بيرامبو إلى جانب فن البوب في لندن ونيويورك في السنوات نفسها، حيث كان الفنانون يستولون على صور غيرهم ويستأجرون آخرين لتنفيذها، ويخلص إلى القول: “مرة أخرى كان الرسم يعاد ابتكاره، لكننا لم نجد هذه المرة شابلو آخر ليدرك ذلك.” ولاحظ ديفيد سيلبرستين، الذي درس تلك الشبكة سنة 1977، مفارقة. فقد نصح أحد وجوه النخبة الثقافية في فورتاليزا، في صحيفة، من يريد لوحة لشيكو بأن يحبسه يومين أو ثلاثة مع الخامات؛ وكتب سيلبرستين أن كثيرا من أكثر الأعمال “أصالة” بعد 1963 صنع في بيرامبو، بمساعدة التلاميذ. وبحساب غالفاو، خرج تسعون في المئة مما يتداول بتوقيع شيكو من المدرسة، لأن الفريق كان قد تكون حين انتشر هذا النوع من اللوحات.
المشاغل خارج البيت
اكتشف هنريكي بلوم الترتيب في زيارة مفاجئة، كما يروي غالفاو: وجد شيكو سكران والمساعدين يرسمون. أراد أن يأخذه ليعمل خارج بيرامبو، فرفض شيكو، لأن له زبائن يشترون عند باب بيته. فكان الحل أن يأخذ بابا. كان لبلوم في وسط المدينة محل للوجبات الخفيفة، من أول الأماكن في فورتاليزا التي قدمت البيتزا، يرتاده طلاب الجامعة، وفي مؤخرته كان بابا يرسم، وتساعده زوجة بلوم، دي كاورا، ويمر شيكو في آخر النهار ليوقع. كان ذلك أول مشغل مواز، افتتح سنة 1965 بحسب غالفاو. وكان كلاوديونور أيضا يبيع لبلوم أوراق دوبلكس مخططة، يلونها شيكو وبابا. وانفض المشغل بعد أن أبلغت دالفا، زوجة شيكو، شرطة فورتاليزا سنة 1966 عن لوحات مزيفة في معرض في ريو دي جانيرو. ولم يعد بابا إلى بيت المعلّم: حاول إقامة معرض فردي في بيت الثقافة رايموندو سيلا (Casa de Cultura Raimundo Cela) فلم يفلح، وأقام مشغلا خاصا به في بيرامبو، بمساعدين من عنده.
وافتتح المشغل الثاني، مشغل ماوريسيو شيريز (Maurício Xerez)، سنة 1967، وإيفان يقوم فيه بكل شيء، من التخطيط إلى التنقيط. ومنه دخل القماش، لأنه أسهل في التنفيذ ويباع بثمن أعلى من الورق المقوى. وكان شيكو يقف إلى جانب اللوحات لصور فوتوغرافية كانت تستعمل دليلا على الأصالة، ويحضر افتتاح المعارض؛ وكان إيفان يتذكر أن شيريز كان يردد “من بعدي الطوفان”. أما المشغل الثالث، مشغل فالنتين ميكاليوك (Valentin Mickaliuck)، فكان يشتري من شيكو أوراقا مقواة مخططة فقط، بيد كلاوديونور على الأرجح، ويدفع لرسام إعلانات ليلونها. ولم يكن المشغل ضروريا أصلا: يروي كلاوديونور أن التاجر بومبيو براغا (Pompeu Braga) كان يشتري منه لوحات يوقعها شيكو، وأن التجار كلهم كانوا يفعلون ذلك. ووصف سيلبرستين الآلية: صار التجار يتعاملون مباشرة مع التلاميذ، الذين كانوا يقبلون أقل مما يطلبه شيكو، وكثيرا ما كان شيكو يقبض ثمن التوقيع وحده.

عارض بدقة عالية. استخدم مفاتيح الأسهم للتحريك، والزائد والناقص للتكبير.
وانتشرت المدرسة في الحي. كان شيكو يعوض المساعدين الذين يغادرون بأطفال جدد، وبدأ أناس لم يروه قط يرسمون على طريقته؛ وعن هذه اللحظة يكتب غالفاو: “تقوم مدرسة بيرامبو”. وتتذكر إفيميا رولا، التي رافقت الرسامين في السبعينيات، أن كل بقالات الحي كانت تبيع الورق المقوى والغواش والفرش. وفي مايو 1975 نشرت صحيفة تريبونا دو سيارا (Tribuna do Ceará) على صفحتها الأولى عنوان “Pirambu: todos pintam ‘Chico da Silva’” (بيرامبو: الكل يرسم “شيكو دا سيلفا”)، مع تقدير بأن خمسمئة شخص يعيشون من هذه اللوحات. وتنتهي دراسة غالفاو بقائمة من سبعة وعشرين شخصا رسموا لوحات “شيكو دا سيلفا”: الخمسة، وماريا أوغوستا، وجيلبرتو بريتو نفسه، ودي كاورا، واثنان من إخوة بابا (مانويل وكاينيا)، وابن شيكو روبرتو، وحفيد، وربيب، ورايموندو نيتو، وسلسلة من الألقاب: شيكو كارابينا، وفيوفينيا، وسولدادينيو، وجوزيه بونيكو، وشيكينيو دو كونجونتو. وكان شيكو قد قال سنة 1972 للصحفي لويس إرنستو كاوال إنه لا يعترف إلا بتلميذين، ابنته شيكا ومانويل، “ابن رايموندو، هذا الإسكافي من هنا من بيرامبو”، الذي رباه منذ صغره.
ولم تبق النواة مجتمعة طوال العقد. في 1968، بطلب من الرسامة إلويزا جواسابا، عضو مجلس الثقافة في الولاية، منعت حكومة سيارا معرضا لشيريز في بهو مسرح جوزيه دي ألينكار (Theatro José de Alencar)، ومن هناك يؤرخ غالفاو لبداية الانحدار. وفي 1969 جاءت قضية ماريا أوغوستا، الفتاة ذات الخمسة عشر عاما التي كانت تقول إنها صاحبة لوحات وقعها شيكو، وأطلق شابلو على المرسم اسم “مصنع لوحات شيكو دا سيلفا المحدودة”؛ والفضيحة والسوق التي غذتها موضوع مصنع اللوحات. وتضع مولوك توقف الجماعة نحو 1969. ويؤرخ كلاوديونور بمنتصف 1971 وصول داو، الإسكافي السابق من بيرامبو الذي دخل في أعمال شيكو من باب صداقته مع دالفا: فابتعد التلاميذ، وملأت المدينة لوحات قماشية رسمت على عجل. وذهب غارسيا إلى ساو باولو سنة 1973، لأن ما كان يكسبه في المرسم لم يكن يكفي للعيش.
1977: الرسامون يوقعون بأسمائهم
في 1977 تكونت في فورتاليزا حلقة الدراسة “Chico da Silva e a Escola do Pirambu” (شيكو دا سيلفا ومدرسة بيرامبو): الطبيب والفنان هيليو رولا، الأستاذ في كلية الطب بجامعة سيارا الاتحادية؛ والمرمم جيلبرتو بريتو، الذي كان قد رسم في المرسم؛ وعالم السياسة ديفيد سيلبرستين، خريج هارفارد وييل، الذي عاش في المدينة من 1974 إلى 1978. كانت الاجتماعات تعقد في بيت آل رولا، في برايا دي إيراسيما (Praia de Iracema)، والحلقة هي التي بدأت تسمي المرسم مدرسة بيرامبو، كما تروي إفيميا رولا، وهو اسم لم تستقبله الصحافة بارتياح. قابل سيلبرستين كلاوديونور وبابا، وأصدرت الحلقة الكتيب Patrimônio Popular 1: Os Pintores do Pirambu، العدد الوحيد من سلسلة كانت مقررة، لمعرض إكسانور الثالث، من 11 إلى 20 مارس. وهناك عرض الخمسة بأسمائهم. وكتبت صحيفة كوريو دو سيارا (Correio do Ceará) أنهم ينتمون “إلى مدرسة رسم أنشأها الرسام شيكو دا سيلفا بالفطرة، وليسوا ناسخين لإبداعه”، ورأى الناقد فريديريكو مورايس، في صحيفة أو غلوبو (O Globo)، في المعرض “أول تعبير علني عن موقف قد يقود إلى مراجعة قضية شيكو دا سيلفا”. وعد سيلبرستين هذا بالذات أول ثمرة للحلقة: صار الرسامون يوقعون لوحاتهم بأسمائهم.

عارض بدقة عالية. استخدم مفاتيح الأسهم للتحريك، والزائد والناقص للتكبير.
وفي أبريل، في صالون أبريل السابع والعشرين، سجل هيليو رولا Homens Trabalhando (رجال يعملون) في فئة الفن المفاهيمي: سيرسم الخمسة جدارية حية أمام الجمهور. وقبل المقترح خارج المسابقة، التي لم تكن تقبل إلا أعمالا منجزة. كان شيكو في المستشفى مصابا بتشمع الكبد، وحصل رولا، بصفته طبيبا، على إذن بأن يأخذه إلى المعرض كل يوم ويعيده في آخر كل يوم عمل. لم تعد المدرسة تنتج معا، وكان لأكثرهم عمل آخر؛ فوفقوا بين ذلك وبين أيام الجدارية السبعة، وهي لوحة من أربعة أمتار في مترين، رسموها وعليهم مآزر كتب اسم كل واحد منهم على ظهرها. ووصف سيلبرستين شيكو “حاملا عصا القائد”: كان يخطط الأشكال أولا، ثم يشير إلى كلاوديونور ليكمل الرسوم، ثم إلى الآخرين ليدخلوا بالألوان، ويعود بين حين وآخر ليرسم إلى جانبهم، مثل “أوركسترا صغيرة”. وفي النهاية وقع. والتقط ماركوس فالي وجواو فالي صورا للعمل وصوّراه بكاميرا سوبر 8، وسجّلا أيضا نقل القماش عبر الشوارع إلى الجامعة. “هذا ما أخرج مدرسة شيكو من ذلك الخفاء”، يقول غارسيا.


عارض بدقة عالية. استخدم مفاتيح الأسهم للتحريك، والزائد والناقص للتكبير.

عارض بدقة عالية. استخدم مفاتيح الأسهم للتحريك، والزائد والناقص للتكبير.
وفي يوليو حملت الحلقة القضية إلى الاجتماع التاسع والعشرين للجمعية البرازيلية لتقدم العلوم. كان الاجتماع مقررا في فورتاليزا؛ فأخرجته الدكتاتورية منها ومنعت انعقاده أيضا في جامعة ساو باولو، فانتهى في الجامعة الكاثوليكية في ساو باولو، حيث عرضت الحلقة الكتيب والفيلم والصور. ودعتهم أراسي أمارال، مديرة بيناكوتيكا ولاية ساو باولو، إلى إعادة العرض في المتحف، وكانت تلك أول مرة يناقش فيها الموضوع في مؤسسة فنية، بحسب القيم الفني باولو بورتيلا فيليو. وفي 1977 نفسها رفض بينالي ساو باولو مقترح Homens Trabalhando، وبقيت الريبة بين شيكو ومعاونيه السابقين، وفيما بينهم، ولا سيما بين أبناء شيكو والآخرين، بعد ذلك الجهد، كما أقر سيلبرستين. وفي 1979، بتوجيه من مارغاريدا وراميريس، اللذين كانا يقولان إنهما من أبناء إخوته، صار شيكو ينكر في الصحافة وجود المدرسة. وفي السنة نفسها، قبل إقامة بحثية في فرنسا، طلب هيليو رولا من الخمسة لوحات على ورق يوقعونها بأسمائهم، ووفر لهم خامات جيدة وأجرا أعلى مما كان يدفعه السوق المركزي (Mercado Central)، وحمل المجموعة إلى معرض في باريس.
ولم تجد الجدارية مشتريا. ومع غياب أي عرض من حكومة الولاية أو من شركة السياحة التابعة لها، تركها رولا في عهدة مؤقتة لدى مكتبة في حرم بيسي (Pici) التابع لجامعة سيارا الاتحادية، فرفضت المكتبة بعد ذلك إعادتها. وانتهت عريضة وقعها أكثر من مئتي شخص سنة 2021، وملف قدمته مولوك ورولا وغارسيا إلى النيابة العامة الاتحادية سنة 2022، إلى اتفاق، وفي 2023 دخلت الجدارية مقتنيات متحف الفن بجامعة سيارا الاتحادية، المتحف نفسه الذي عمل فيه شيكو في مطلع الستينيات.

بعد 1985
مات شيكو في فورتاليزا في 6 ديسمبر 1985. وبعد يومين ذكرت صحيفة دياريو دو نورديستي (Diário do Nordeste) الرسامين الخمسة في جماعة 1977 بأسمائهم كاملة. وعاد جزء من النواة إلى الرسم معا نحو 2004، حين عاد كلاوديونور إلى التواصل مع غارسيا وبابا، وصار الثلاثة يرسمون لمعهد أوبويه الثقافي (Instituto Cultural Oboé)، التابع لرجل الأعمال نيوتن فريتاس؛ وقصة هذا التكليف في معهد أوبويه. مات إيفان سنة 2003، وكلاوديونور سنة 2010. وغارسيا هو الوحيد من الخمسة الباقي على قيد الحياة، وما زال يرسم في سيارا.

عارض بدقة عالية. استخدم مفاتيح الأسهم للتحريك، والزائد والناقص للتكبير.

وفي عشرينيات القرن الحادي والعشرين عاد المرسم إلى مركز النظر في أعمال شيكو. في 2023 أقامت بيناكوتيكا ساو باولو معرض “Chico da Silva e o ateliê do Pirambu” (شيكو دا سيلفا ومرسم بيرامبو)، بتقييم تييري فريتاس، وانتقل المعرض إلى بيناكوتيكا سيارا باسم “Chico da Silva e a Escola do Pirambu” (شيكو دا سيلفا ومدرسة بيرامبو). وكتب فريتاس أن الأعمال الكبيرة الحجم، الشبيهة بالجداريات، جيدة تحديدا لأنها صنعت جماعيا، بتقنيات مختلفة. وفي 2024، في المركز الثقافي بيلشيور (Centro Cultural Belchior)، عرض معرض “Escola do Pirambu: Um legado de Chico da Silva” أعمالا للخمسة رسمت بين 1973 و1984، من مجموعة هيليو رولا، وخرج منه مجلد مولوك. والطريق إلى هذه المتاحف موضوع الإرث وإعادة الاكتشاف.
ولمن يسأل ما هو شيكو وما ليس شيكو، يجيب غارسيا بأن كله شيكو. هناك ما صنعه المعلّم بيده في البداية، وهناك ما صنع في بيته، بتوجيهه وتحت رقابته: “ليس من المبالغة القول إن أيدينا هناك كانت يديه أيضا”. وجيلبرتو بريتو، الذي سئل مرارا “أهذا شيكو أم ليس شيكو؟”، يعطي اليوم الجواب نفسه.
النسبة المزدوجة في هذه المجموعة
تبقي مجموعة جواو كونيا اليدين كلتيهما ظاهرتين. فأعمال الأكريليك التي كلف معهد أوبويه بابا وكلاوديونور وجيراردو دا سيلفا برسمها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تدخل كلها تقريبا بنسبة مزدوجة، مثل “شيكو دا سيلفا بريشة بابا”؛ ولوحات بابا المرتبطة بهذا المقال من 2005 و2006. وجيراردو، ابن شيكا وحفيد الرسام، نال المركز الأول في بينالي الفن الفطري (Bienal Naïf) سنة 2004، كما تسجل أطروحة أوليفيرا. أما لوحات إيفان وماريا أوغوستا وغارسيا فتحمل اسم من رسمها، كل منها في قسمها من اللوحات.








